الرئاسة والقيادة

00963

يرى الفارابي أن الرئاسة والقيادة يجب أن تستند الى صفتين على درجه عاليه من الأهمية و الضرورة وهما الطبع والخبرة. اى ان يكون الرئيس بطبعه به صفات القيادة عن طريق قوه فطريه قاطنه فيه ..وان يكون صاحب خبره طويلة فى التجارب الحياتية والاجتماعية و العلم والمعرفة.ومن خلال ذلك وضع عده صفات لاغنى عنها فى شخصيه الرئيس حتى يكون أهلا للحكم وهى :

* ان يكون سليم الحواس والأعضاء.

* أن يكون جيد الفهم والتصوروالحفظ لما يراه ويسمعه ذكيا فطنا إذا رأى الشيء بأدنى دليل فطن له على الجهة التي دل عليها الدليل.وهذه الصفات لا شك انها تعرف عن الإنسان من خلال المواقف المتراكمة التى يتفاعل فيها مع من حوله فتتكون لديهم سيرته وسمعته التى يشتهر بها.

* أن يكون حسن العبارة يواتيه لسانه على إبانه كل ما يضمره إبانه تامة.

* أن يكون محبا للعلم والعلماء .(كلمه علم وردت فى القرأن 800مرة وأول كلمه فى الوحى هى اقرأ)

* أن يكون محبا للصدق و الصادقين.. فالكذب هو نافذه الشر على كل الخطايا كما يقولون وهو قبيح ..واقبح ما يكون فى الرؤساء والحكام ..

* أن يكون كبير النفس محبا للكرامة تعاف نفسه ارتكاب الدنايا .ومن سنن الحياه أن هذه الصفه تنعكس كاملة على الناس فإن كان كذلك كانوا.وإن كان خسيسا دنيئا سادت فيهم أخلاق الخسة والنذالة والدنائة..وانتشرت بينهم الجرائم الوضيعة.. واصبحوا( نفوس لاتليق بها المعالى ** وأخلاق تضيق عن المساعى) .

* أن تكون أعراض الدنيا عنده هينة لا يتكالب عليها ..إذ أن حب الدنيا ومظاهرها الزائفة والتعلق والاطمئنان بها..من الصفات التى لا تليق بالقائد الذى يسير بشعبه فى دروب الحياة حاملا على كتفيه احلامه وهمومه .

* أن يكون عادلا محبا للعدل يعطى النصح ويكره الظلم .وصفةالعدل فى الرئيس من أخص خصائص دوره فهو الذى ينشر ثقافة الالتزام بالقانون إيمانا وفهما منه بأن القوانين لم توضع لتمكينه من فعل ما يشاء بل لفعل أحسن ما يستطيع.

* أن يكون قوى العزيمة على الشيء الذى ينبغي أن يفعل جسورا مقداما غير خائف ولا ضعيف .فيلتف حوله الناس عن حب ومهابة وثقة. وهذه الصفه مرتبطة بصفه الاعراض عن الدنيا والتكالب عليها ..ذلك أن الناس لديها مؤشر شديد الدقه تجاة هذه الصفة تحديدا..فإن وجدوه من أهل(عش ودع بطانتك تعيش) ..انصرفوا عنه وكرهوه وتمنوا له الهلاك..

هناك أيضا صفات مكتسبة من واقع علمه وخبراته وتجاربه ومعايشته للأحداث وتفاعله مع الانظمة الاجتماعية والتقاليد العرفية وهى :

*أن يكون حكيما فى إدارته لشئون الحكم والرئاسة .هناك بالطبع الحكمة التى من أوتيها فقد أوتى خيرا كثيرا..وهى من الله العليم الحكيم..وهناك حكمه المعرفة وهى ايضا هدى من الله و تأتى بالقراءة الدؤوبة.والإكثار من مجالسة المفكرين والفلاسفة وأهل الرأى والمشورة .

*أن يكون عالما بالشرائع و السنن والسيرالتاريخية وأخبار الأولين.والمعرفه بالتاريخ من اهم المعارف للرئيس وهى المعرفه المتجاوزه للحوادث الى تفسيرها ومعرفه الروابط الجامعه بين شتاتها فى ظل إدراك عميق للمكونات الروحية و الفكرية و الحيوية للأمم و المجتمعات.

*أن يكون له قدرة على الاستنباط والقياس فى الأمور والمشكلات الى تستجد.وتعبير(استنباط وقياس) قد يوحى بحاله فقهيه بيد انهما مطلوبان فى السياسه والحكم بقدر ما هما مطلوبان فى الفقه ولربما اكثر ..

* أن تكون له جودة رؤية وابتكار تسمح له بتشريع مبتكرفى الأمورالتى لم يحدث لها نظير. و(الرؤية) من أهم صفات السياسى بوجه عام ..وهى الحد الفاصل بينه وبين (الإدارى) الذى يتحرك فى حدود ما يعلم ويبالغ فى تقدير خطوره ما لا يعلم .. لأنه لا يعرف إلا الجمع والطرح أما السياسى فهو صاحب عقل استراتيجى مبدع وله رؤية تتجاوز المرئى والمسموع ..ويفاجىء المستقبل بمعرفته بتطورات الأحداث وعواقب الأمور. والرئيس إن لم يكن كذلك أولم يحاول أن يكون كذلك أصاب بلاده وشعبه بأخطرما يمكن أن يصاب به مجتمع وهو ما يمكن أن يسمى(التقدم التراجعى)..إذ تبدو عجلة الحياة تسير ولكنها لا تتقدم ..محلها تسير وتتقدم الدنيا تاركة وراءها جمودا وركودا مصحوبا –بطبيعة الحال – بعفنا وفسادا حتى الممات. * أن يكون على دراية جيدة بالشئون العسكرية والحروب القتال.

ولا عزاء للزعماء العرب

Share Button

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

captcha

Please enter the CAPTCHA text

error: Content is protected !!